قال د.يوسف القرضاوي
البرمجة اللغوية العصبية تغسل دماغ المسلم وتلقنه أفكاراً في اللاواعي ثم في عقله الواعي من بعد ذلك ‏ مفاد هذه الأفكار أن هذا الوجود وجود واحد‏، ليس هناك رب ومربوب‏، وخالق ومخلوق‏، هناك وحدة وجود‏ .إنها الأفكار القديمة التي قال بها دعاة وحدة الوجود‏ ، يقول بها هؤلاء عن طريق هذه البرمجة التي تقوم علي الإيحاء والتكرار، وغرس الأفكار في النفوس‏. إن برامجهم التي يعلمون بها الناس تقف وراءها أهداف خبيثة‏ ، ومقاصد بعيدة ، وكل هذه ألوان من الغزو ويقصدون بها غزو العقل المسلم ، وهو ما ينبغي أن نحرص على أن يظل بعيدا عن هذا الغزو.

 
  تعرف على نفسك من كتاب الله...وتعلم كيف ترتقي بها     د.فوز كردي
  مقالات د.فوز كردي - 2011-08-03 - مرات القراءة : 8978

يروي الأحنف بن قيس كان جالساً يوما متفكراً قوله تعالى: ( لـقد أنزلنـا إليكـم كتاباً فيـه ذكركـم)

فمر بقوله تعالى يصف أناساً :

(كانوا قليلا من الليل مايهجعون ، وبالأسحار هم يستغفرون، وفي أموالهم حقٌ للسائل والمحروم)

فلم يجد نفسه معهم ،

فتابع يلتمس ذكره وتلا قوله تعالى :( ينفقون في السرَّاء والضرَّاء( ،)والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس)

ومضى يفتش في : (يؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة(  ، (ومن يوق شُحَّ نفسه فأولئك هم المفلحون)

 

وبين من ذكرهم القرآن : ( يجتنبون كبائرالإثم والفواحش ، وإذا ما غضبوا هم يغفرون )

 

فدمعت عينه وقال : اللهم لست أعرف نفسي في هؤلاء

 

ثم أخذ يقرأ فمر بقوم وصفوا بـ (إذا قيل لهم لا إله إلا الله يستكبرون )

وقوم يقال لهم :

( ما سلككم في سقر، قالوا لم نك من المصلين، ولم نك نطعم المسكين)

فقال : اللهم إني أبرأ إليك من هؤلاء

 

ولما تلا قوله تعالى:  (وآخرون اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملاً صالحاً وآخر سيئاً عسى الله أن يتوب عليهم إن الله غفور رحيم)

فقال: أنا من هؤلاء ، هذا ذكري

وكان له – يرحمه الله – ماله من الإحسان والعمل الصالح وحسن الخلق ولكنهم أناس أخذوا منهج تزكية النفس من كتاب الله وعلموا أنه خطاب الله إليهم فأقبلوا عليه متدربرين مستهدين .

وهكذا من يعش مع القرآن ، ويعلم أن القرآن خطاب الله إليه ورحمته به ...

 

فلنعرض أنفسنا على القرآن ونلتمس فيه ذكرنا ... ولننظر إلى أصناف الناس ....متذكرين أن الدار دار عمل ......فلشمر ونجتهد لنرتقي في الدرجات فهما قصرنا وفرطنا فالحمد لله أننا ما نزال أحياء ويد الله مبسوطتان ليتوب المسيء ويقبل المعرض ...

لنقرآ ونتدبر ونعمل لنكون من الذين إذا ذكر المخلصون كنا منهم،  وإذا ذكر الصائمون كنا منهم ، وكذا مع المتصدقين ومع القائمين ، وفي ركب الدعاة والمصلحين ، ومع البارين الودودين ، وفي حلق العلم ومجالس الخير من الحاضرين  .... لنا من كل معروف نصيب وفي خير سهم ...

يظلل أعمالنا قلب خاشع داع مخبت،  ونفس لوامه ، وهمة عالية،  ورجاء عظيم .......

الحقوق محفوظة لكل مسلم بشرط الاستخدام الشخصي غير التجاري
Powered By : Creative Minds