الفكر العقدي الوافد ومنهجية التعامل معه - http://alfowz.com

طباعة طباعة

ممارسات الطاقة في ميزان العلم النظري طلال عيد العتيبي
 مقالات الفكر العقدي - 2017-01-23 - مرات القراءة : 1992

الرئيسية للمقال

عندما يتردد على مسامعك مفردات مثل: طاقة، جذب، ذبذبات، ترددات سالبة، موجبة، مثبت علمياً، سرعان ما يتبادر إلى ذهنك الفيزياء والكيمياء.. إلخ. وهذا بالفعل ما توقعته عند اطلاعي على مؤلفات ومحاضرات مروجي ما يسمى بعلوم الطاقة. كنت أتساءل: هل لما يسمى بعلوم الطاقة وقانون الجذب أساس علمي صحيح؟ هل هي ثورة علمية جديدة نرفض جهلاً التواكب معها؟ وكمتخصص كنت أبحث عن الجواب الشافي بعقل منفتح دونما تشنج.

بطلان الأساس العلمي لما يسمى بعلوم الطاقة.. وقانون الجذب نموذجاً

بعد الاطلاع بشكل متجرد وعقل منفتح على ما يسمى بعلوم الطاقة وقانون الجذب (نموذجاًوتناولها من وجهة نظر علمية بحتة، توصلت إلى التالي:

 عملاً بما هو متفق عليه في الأوساط العلمية، فإن القانون (بمفهومه العلميهو القواعد النظرية التي تصف كيفية حدوث أمر ما اعتماداً على صحة تجارب مختبرية دون وجود تجربة واحدة خاطئة، وهذا التعريف غير مكتمل الأركان فيما يسمى بـ «قانون الجذب»، حيث إنه يستند فقط إلى حكايات وأدلة قولية (Anecdotal Evidencesوالتي لا يعتد بها علمياً، وبالإضافة لعدم إمكانية إثباته ولا نقضه تجريبياً، لذا فإن ما يسمى بقانون الجذب لم يستكمل أركان وشروط القانون علمياً، لذا فهو ليس بقانون!

أن جميع التفسيرات الفيزيائية الصحيحة لا تعمل في صالح ما يسمى بـ «قانون الجذب» بصورته الحاليةوانقسمت مغالطاتهم العلمية على أوجه كثيرة، فعلى سبيل الذكر لا الحصر:

الطاقة (Energy):

إن أسهل تعريف للطاقة المثبتة علمياً هي المقدرة على القيام بشغل يحدث تغييراً، لا نعلم ماهيته ولا جوهره ولكن نرى أثره في التحولات من شكل إلى آخر (طاقه حركية، طاقة وضع.. إلخ).

الطاقة (علمياًواحدة لا سالبة (-) ولا موجبة (+)، إن استخدام الإشارات (سالب وموجبهي للاستخدام الرياضي فقط، كأن نقول الطاقة الخارجة من الجسم سالبة والداخلة إليه موجبة، كما نستطيع أن نفرض العكس تماماً وهو صحيح أيضاًلذا فتغيير الإشارات لا يغير في المدلول الفيزيائي شيئاًأما القول بأن طاقتك تجذب لك الأشياء فمغالطة كبيرة لأن الطاقة ليس لها خاصية الجذب.

تقاس الطاقة بقياس نسبي (Relativeلمرجعية معينة، فالطاقة الحركية (Kinetic Energyعلى سبيل المثال تعتمد على الكتلة والسرعة، لكن أي سرعة نقصد؟ أهي السرعة بالنسبة لسطح الأرض؟ أم السرعة بالنسبة لمركزها؟ أم السرعة بالنسبة لمركز الشمس، كل تنوع هذه المرجعيات يقودنا لنتائج مختلفة وجميعها صحيح في الوقت نفسهوحتى وإن حددنا المرجعية فإننا لا نستطيع قياس الطاقة لجسم ما إلا فقط من خلال حسابات رياضية تقوم على قياسات مختبرية أخرى (كقياسنا للكتلة والسرعة في حال الطاقة الحركية)، لذا لا يمكن من خلال جهاز معين قياس طاقة إنسان وهو مجموع طاقات مختلفة (حركية ووضع وحرارية وغيرهمعقدة في بعضها بدون مرجعية متفق عليها.

إن رفع مستوى الطاقة يبعد المادة عن وضع الاستقرار، وإن المادة دوماً تسعى للبقاء في أقل وضع طاقة «Low Energy State» وهو وضع الاستقرارإن إرتفاع حرارة جسم الإنسان (نوع من أنواع ارتفاع الطاقة الحراريةخطير وقد يؤدي إلى الموت.

الذبذبات (Frequencies):

إن الذبذبات هي تكرار لحدث ما خلال وحدة زمن، هي ترددات موجبة تفسر ما لدى بعض الأجسام من مرونةإن الذبذبات جزء من تكوين القوى والطاقة وليست أمراً منفصلاً قائماً بذاته.

القول بأن الترددات العالية تنتج طاقة عالية قول غير دقيق، فبجانب التردد (Frequencyهناك ما يسمى سعة التردد (Amplitude). فقد تكون هناك ترددات منخفضة لكن طاقتها أعلى لأن سعة التردد لديها عالية.

هل سمعت هذه المقولة: «إذا توافقت ذبذبات شيء تريده مع ذبذباتك فهذا شيء جيد»، هذا خلل فادحإن كل مادة لها تردد طبيعي «Natural Frequency» بمعنى أن المادة حينما تهتز فإنها لا يمكن أن تهتز إلا وفق ترددات محددة تعتمد على كتلة ومرونة الجسموإن توافق التردد الخارجي مع التردد الطبيعي للأجسام ينتج ما نسميه بـ (Resonanceوهذه ظاهرة يميل فيها النظام للاهتزاز بسعة عالية جداً عند ترددات محددة، وغالباً ما تقود إلى كارثة؛ لذا فإن جميع مصممي المباني والطائرات والجسور والآلات.. إلخ، يأخذون حين تصميمها ألا تكون هناك إمكانية لتوافق الذبذبات الخارجية مع الذبذبات الداخلية قدر المستطاع وحتى لا تحدث هذه الظاهرة الخطيرة التي تسببت في سقوط جسور ومبان وكوارث أخرىحتى أن البعض فسر سبب حدوث «السكتة القلبية» أنه توافق ذبذبي بين تردد خارجي وتردد نبضات القلب.

 والقول بأن «ذبذباتك تجذب الأشياء» ادعاء باطل علمياً، فليس للذبذبات خاصية الجذب، وهي ليست منعزلة بذاتها بل جزء من تكوين القوى الفيزيائيةومما يثير الشفقة أن تسمعهم يقولون: «ذبذبات السعادة والثراء عالية والحزن والفقر منخفضة ولها قياس معين»، إنني أتساءل هناكيف نقيس السعادة وهي عبارة عن مشاعر معنوية «لا وجود مادي لها» بقياس مادي من ترددات وغيره؟هذه كارثة علمية!

الجذب (Attraction):

نلخص أنواع الجاذبية فيزيائياً في اثنتينالجاذبية الكونية «Newton>s Law of Universal Gravitation» (الجاذبية التي تتسبب فيها الكتل الضخمة جداً كالأرض والشمس فيما بينها أو بين الأرض والكتل التي حولها). أو اختلاف الشحنات موجبة وسالبة، الذي نقصد به الكهرومغناطيسية (Electromagnetism).

إن جسم الإنسان ليس كتلة ضخمة حتى يستطيع الجذب، كما أن شحنته الكلية متعادلة فلا يجذب كهرومغناطيسياً شيئاًلذا فلا الذبذبات لها خاصية الجذب ولا الطاقة كذلك ولا كتلة الإنسان تسمح بأن يكون له جاذبية وليس له شحنة كهربائية حتى يجذب، لذا فمقولة أن الإنسان يجذب الأشياء مغالطة كبيرة وسطحية في الفهم.

المراقب (Observer):

يتطرق مبدأ «عدم اليقين» (Uncertainty Principleللعالم هايزنبرج إلى أنه لا يمكن قياس كميتين ثنائيتين إلا ضمن دقة معينة (خواص كمومية على المستوى الذري)، أي لا يمكن قياسهما بدقة ٪100.

يشرح الفيزيائي هايزنبيرج هذا المبدأ فيقولإذا أردنا أن نقيس موضع إلكترون وسرعته في آن واحد، فإننا بمجرد ملاحظتنا له (من خلال تسليط الضوء الذي هو عبارة عن فوتونات تحمل طاقة كمومية)، فإن قياسنا لموضعه حين تسليط الضوء عليه يكسبه طاقة كفيلة بتغيير سرعته واتجاههأي أن قياس دقة الموضع سيؤثر على دقة قياس السرعة والعكس أيضاًالأمر الذي يجعل نتائج فيزياء الكم احتمالية والتنبؤ دون الجزم بمعرفة المستقبلوخلاصة ما تقدم هو أن المراقب يؤثر بسبب مراقبته سلوك الأشياء (التي يراقبها).

لجهلهم قفزوا إلى التعميم فقالوا بكل جرأة ودون تحرّز ولا حتى استثناء: «أن الإنسان يؤثر في الكون كله» بينما ما هو متفق عليه هو أن التأثير على الأشياء سببه المراقبة المباشرة وليس الأمر مفتوحاً على مصراعيه، ونحن نسألهل حتى تلك الأشياء التي لا يراقبها الإنسان يؤثر فيها؟فمثلاً على سبيل التوضيحلو قلت لشخص أريد أن أراقبك لأعرف أخلاقك، بلا شك أن مراقبتك له قد تؤثر به وتدفعه ليغير من أسلوبه ويبدو أفضل، لكن السؤال المهمماذا عن الأشخاص الذين لا نراقبهم هل يغيرون من سلوكهم؟ أنا لا أعلم كيف قادهم تفكيرهم واستنتاجهم المعلول إلى مثل هذا القول.

تجارب أثارت جدل: باكستر، إيموتو، وليام تيلر

هناك العديد من التجارب التي حدث حولها جدل طويل وهناك من يروج لها بغير علم، أغلبها يتمحور حول أثر الأفكار والنية على النباتات والجمادات.

لم يكن كليف باكستر (Cleve Backsterعالم نبات كما يتوقع البعض، بل كان ضابط تحقيق في وكالة الاستخبارات الأمريكية CIA والذي يعمل على أجهزة كشف الكذبففي بدايات 1960 خرج بنظرية (Primary perceptionوالتي أحدثت ضجة في الوسط العلميفهو يدعي أن للنبات إدراكاً ووعياً بما حولهويحاول مؤيدو هذه التجارب أن يؤكدوا تأثير الأفكار على الآخر بما في ذلك التأثير على الإنسان والنبات والجمادحدث جدل واسع بين علماء من داخل المؤسسات العلمية الراقيةفمنهم من يشكك في صحتها ومنهم من هو منفتح على الجديد، إلا أن الجميع كانوا على اتفاق أن يكون هناك موقف حاسم في هذا الأمر وأن تتولى هذه المهمة مؤسسة علمية تحظى باحترام الجميعونتيجةً لذلك وفي عام 1975، أوكلت الرابطة الأمريكية لتقدم العلوم (The American Association for the Advancement of Scienceالناشرة لإحدى أرقى المجلات العلمية على الإطلاق، مجلة (Science)؛ مهمة لعلماء نبات من جامعة كورنل الشهيرة (Cornell Universityللتأكد من صحة تجارب باكستر، وبعد أن تواصل هؤلاء العلماء مع باكستر نفسه وقاموا باتباع منهجيته ذاتها في التجربة التي نشرها، وتكرارها تحت أعين مؤيديه ومعارضيه؛ أصدر هؤلاء العلماء تقريرهم والذي خلص إلى أنه لم تنجح أي تجربة مكررة لتجارب باكستر التي يدعيها ولا يوجد أي ارتباط بين نية الإيذاء أو النفع وتفاعل النبات مع ذلك. (يمكنك الاطلاع على البحث المنشور:

 http://www.sciencemag.org/content/189/4201/478.short .

ومن النبات إلى الماء، ننتقل للياباني ماسارو إموتو (Masaru Emotoوالحاصل على بكالوريوس في العلاقات الدولية (وليس في الكيمياء مثلاً!) وعلى الدكتوراه في الطب البديل في الهندأثار إموتو بتجاربه حول وعي الماء جدلاً واسعاً، نشرها في كتابه رسائل من الماء (Messages from Water)، وأتبعها بتجارب على الأرز، يدعي من خلالها تأثر الأرز بالكلمات الطيبة وغيرها.

يمتنع إيموتو دائماً عن مشاركة الوسط العلمي تفاصيل تجاربه التي يقوم بعملها والمنهجية التي يتبعها، ولا ينشر تجاربه إلا في كتبه أو في مجلات علمية غير معتمدةهنا مقالة علمية تناقش إشكالات إيموتو العلمية:

 https://goo.gl/2ShQtH

ليس هذا فقط بل في عام 2003 عرضت مؤسسة جيمس راندي مبلغاً قدره مليون دولار على إيموتو في حال أعاد بنجاح تجاربه تحت أعين الكاميرات والمتخصصينومنذ ذلك الحين (انقضى أحد عشر عاماًوحتى هذه اللحظة يتهرب إيموتو!!

دويليام تيلر (William Tillerوهو بروفيسور متقاعد منذ 1992 من جامعة ستانفورد الشهيرة (Stanford Universityتخصص هندسةويمكنك التأكد من آخر سنة كان يعمل في الجامعة من خلال هذا الموقع:

 https://engineering.stanford.edu/about/emeriti

 بعد تقاعده أسس مؤسسة خاصة به (لا تتبع جامعة ستانفودونشر بحثاً أثار جدلاً كبيراً ادعى فيه قدرة استحضار النية على تغيير حموضة وقلوية الماء (PH)، وللاطلاع على البحث:

 http://www.scientificexploration.org/journal/jse_13_2_dibble.pdf   

لقد نشر تيلر كتباً عن دور النية في التأثير على العالم المادي، وقدرتها على إرسال طاقة خفية (Subtle Energyغير قابلة للقياس في حدود أدوات قياس العلم الحاليمن المؤكد أن جميع أبحاث دويليام تيلر عن النية ودورها في التأثير على الخارج تمت خارج أروقة جامعة ستانفورد وخلافاً لطبيعة أبحاثه فيها سابقاً.

في حقيقة الأمر، وبعد اطلاعي على هذا البحث بالتحديد والذي يستند إليه كثيراً دويليام تيلر، لم أستغرب سبب رفض المجلات العلمية المعتمدة نشره لما شابه من الخلل في المنهجية وفي التفسير، ولم تنشره إلا مجلة (Journal of Scientific Explorationغير المعتمدة والتي تدعم أبحاث دور الأفكار في التأثير على الآخرين، وفي سياسة نشرها لا تحرص على التمييز بين العلم الزائف والعلم الحقيقي لعدم تحققها من البحث وأدواته ومنهجيتهكارثية هذا البحث أن منهجيته يشوبها خلل كبير، والأجهزة المستخدمة يحيطها كثير من الغموض وتحوم حولها علامات استفهام كثيرة وقفزة لتفسيرات بغير مبرر علميلقد تتبعت ما ينشره دويليام تيلر فوجدت أن جميع ما نشره بخصوص هذه المواضيع لم يتم إلا في كتبه الخاصة أو في مجلات علمية غير معتمدة ذات سمعة رديئةيمكنك البحث عن المجلة لترى هل هي معتمدة أم لا، وهذا موقع رويترز العلمي به أكثر من 12 ألف مجلة معتمدة:

 http://ip-science.thomsonreuters.com/mjl /.

ينطلق باكستر وإيموتو وتيلر من الأفكار ذاتها ويمارسون الطريقة نفسها في ليّ عنق المعلومات وتزييف التجارب لخدمة أفكار أيديولوجية مسبقة، ولا يوجد منهجية صحيحة بنيت عليها التجارب والتفسيرات اللاحقة المغلوطةومع هذا فما زالت مؤسسة راندي تعرض مليون دولار إن كان بإمكان أي منهم إجراء تجربته بطريقته تحت إشراف متخصصين وكاميرات تسجيلهنا رابط طلب التقديم على التحدي وشروطه:

http://www.randi.org/site/index.php/1m-challenge.html .

أبحاث مزورة وفضائح مهنية:

في شهر مارس من عام 1974 نشر راين (J. B. Rhineبحثاً بعنوان (الأمن ضد الخداع في خوارق اللاشعورSecurity versus deception in parapsychologyفي مجلة (Journal ofParapsychology). ورغم أن راين يُعد من أهم المنافحين عن الإدراك فوق الحس، إلا أنه يذكر في صدر بحثه أنه تم توثيق 12 حالة تزوير في تجارب بحثية في علوم الطاقة تم نشرها بين عام 1940وعام 1950، حيث تعمد الباحثون التدليس في نتائج البحث بما يخدم الفكرة العامة التي يريدون إيصالهايمكنك الاطلاع عليها من خلال:

http://psycnet.apa.org/psycinfo/1974-28908-001  

وفي عام 1979 قامت جامعة برينسستون (Princeton Universityبتأسيس مركز أبحاث باسم (The Princeton Engineering Anomalies Research (PEAR) program)، المعني ببحث التخاطر وغيره، وتوالت الانتقادات على المركز، ففي عام 1996 تم نشر بحث في مجلة خوارق اللاشعور أو ما وراء النفس (Journal of Parapsychologyبعنوان (CRITIQUE OF THE PEAR REMOTE-VIEWING EXPERIMENTSيؤكد تناول المركز للأبحاث بشكل غير مهني لمدة عشر سنوات سابقة وأن المناهج العلمية التي تمت من خلالها أبحاثهم مهلهلة وغيرها من الانتقادات الحادةلقد شكل هذا الأمر إحراجاً لجامعة عريقة كجامعة برينسستون وهو ما حدا بها إلى إغلاق المركز عام 2007. يمكنك الاطلاع على نسخة PDF للبحث من خلال الرابط التالي:

 http://www.tricksterbook.com/ArticlesOnline/PEARCritique.pdf

 وخبر نيويورك تايمز:

http://www.nytimes.com/2007/02/10/science/10princeton.html?pagewanted=all&_r=1&.  

في عام 1979، قدم جيمس مكدونل (James SMcDonnellالشهير في صناعات الطيران وأحد المؤمنين بخوارق اللاشعور، مبلغاً قدره 500,000 دولار كمنحة لجامعة واشنطن في سانت لويس لإقامة مختبر يعتني بالأبحاث الروحيةفي هذه الأثناء دبر جيمس راندي (James Randiالذي عرف بأنه محترف ألعاب خدع سحرية ومن المكذبين للقدرات الخارقةمع شابين ستيف وميشيل(Steve Shaw and Michael Edwardsمحترفي ألعاب سحرية لكنهما مغمورانمكيدة لهذا المختبر، حيث قدم الشابان نفسيهما لمركز الأبحاث على أنهما يمتلكان قدرات خارقة كـ (ثني الملعقة، والاستبصار وغيره). وقام المركز بأبحاث عليهما وبحضور مختلف الباحثين حتى خرجوا بنتائج مذهلة!، لكن الفرحة لم تستمرففي عام 1983 أعلن جيمس راندي ورفاقه ستيف وميشيل أنهم خدعوا مركز الأبحاث وأنهم فقط يمارسون خفة اليد والخداع ولا يمتلكون قدرات خارقةنشر الخبر في مجلة نيويورك تايمز تحت عنوان مجهود ساحر فضح العلماء ليثير قضايا أخلاقية (MAGICIAN>S EFFORT TO DEBUNK SCIENTISTS RAISES ETHICAL ISSUES)، هنا رابط الخبر:

 https://goo.gl/rtCXlA

تجارب حكومية باءت بالفشل:

منذ عام 1970 والحكومة الأمريكية لديها اهتمام كبير بدراسة ظواهر «الإدراك فوق الحس» لغرض استخدامها في خدمة ترسانتها الاستخباراتية والعسكريةحيث ادعى الكثيرون قدرة الإنسان على النفع والإيذاء بأفكاره وبالتركيز والتخاطر وغيرها من الظواهر الكونيةمن هذا الاهتمام، أنشأت مشروع ستارغيت (Stargate Project)، وبعد العديد من الدراسات التي أثيرت حولها الشبهات، أوكلت المهمة في عام 1995 لوكالة الاستخبارات الـ (CIAوالتي بدورها أوكلت المهمة للمعهد الأمريكي للأبحاث (American Institutes for Research)، ولقد خلص المعهد إلى أن هذه الدراسات شابها كثير من الخلل في المنهجية وقفزت لنتائج دون مسوغ علمي لها، إضافة إلى عدم ثبوت وجود هذه القدرات وعدم نفعيتها في العمل الاستخباراتييمكنك الاطلاع على التقرير من خلال الرابط التالي:

 http://www.lfr.org/lfr/csl/library/airreport.pdf)

وفي أواخر عام 1995 خرج الخبر في التايم TIME تحت عنوان:

 (TEN YEARS AND $20 MILLION LATERTHE PENTAGON DISCOVERS THAT PSYCHICS ARE UNRELIABLE SPIES)

 (عشر سنوات وعشرين مليون دولار، ليكتشف البنتاغون أن أصحاب القدرات الخارقة جواسيس لا يعتمد عليهم)!

 رابط الخبر:

https://goo.gl/AA3ygx) .

ليست فقط الحكومة الأمريكية هي التي كانت تحاول الاستفادة من أمر كهذا، بل أيضاً الحكومة البريطانية، ففي عام 2001 قامت وزارة الدفاع البريطانية بدراسة ظاهرة الاستبصار وقدرة الإنسان على رؤية الأمور عن بعدوفي عام 2007 كشفت وزارة الدفاع البريطانية عن الدراسات وخلصت النتائج إلى أنه لا يوجد ما يدعم وجود هذه الظاهرة أو إمكانية الاستفادة منهايمكنك الاطلاع على الدراسات ونتائجها في:

https://goo.gl/OZnCRW 


 لقد حاولت الحكومة البريطانية القيام بتطبيق أعلى درجات المهنية وتطبيق المنهج العلمي في البحث حتى لا تكرر فضيحة الحكومة الأمريكية، ولكنها خلصت إلى النتائج ذاتها.

وهم الجديد:

لقد وجدتُ أغلب المهتمين بما يسمى بعلوم الطاقة يصورون للجمهور أن ما يتطرقون إليه هو علم جديد، وأن خصومهم يحاربون كل جديدفتجدهم يتحدثون تارة عن أثر النية على السلوك المادي، وتارة عن قانون الجذب، وأخيراً يتحدثون عن موضوع السنجلارتي (Singularityوالأكوان المتوازية (Parallel Universesوغيرهاومما يثير الشفقة أن مثل هذه المواضيع تم تناولها في المجتمع الغربي منذ عقود طويلة جداً وهجروهاحيث بدأ تناول مواضيع ما يسمى بعلوم الطاقة بحثياً منذ عام 1882، وموضوع السنجلارتي منذ عام 1794، والأكوان المتوازية قبل عام 1900. كلها مواضيع قديمة جداً تم التطرق إليها منذ أكثر من 100 عام وكتبت فيها الكتب وجعلت في أفلام سينمائية، لكنها لم تصل لمجتمعنا العربي إلا حديثاً لذلك يسمونها وهماً «جديد»!

ختاماً:

إننا نؤكد دائماً ضرورة التعامل مع الفكرة الجديدة دونما تشنج، لا نرفض جديداً أو نتقبله دون وجود منظومة معرفية نميز من خلالها الجديد النافع من الخرافةكما نؤكد حرمة ليّ أعناق الأحاديث والآيات لأسلمة أفكار ذات أصول عقائدية وفبركة التجارب والقصص لأجل خدمة فكرة نشعر بولاء داخلي لها وقد تكون فكرة عوجاء


لقد حثنا ديننا الحنيف في مواضع كثيرة على أن نتفكر ونعمل العقل، لقد تناولنا الموضوع بطريقة علميةنؤمن بقوله تعالى{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ} [النساء: 135].نؤمن بأنه من تراخى في التحقق من صحة المعلومة ونشرها لغاية في نفسه فكانت خلاف الحقيقة، تحمل وزرها ووزر من نشرها بسببه، قال تعالى{سَتُكْتَبُ شَهَادَتُهُمْ وَيُسْأَلُونَ[الزخرف: 19].

 

:: ملف خاص بعنوان " الوثنية الحديثة.. ومحاولات الأسلمة

:: مجلة البيان العدد  329 محرّم  1436هـ، أكتوبر  - نوفمبر  2014م.

http://bit.ly/1vY4ZnJ

 

الفكر العقدي الوافد ومنهجية التعامل معه - http://alfowz.com