سؤال عن : كارما الأجداد

المشاهدات : 437

رقم | د / ٢ / ٨

تاريخ | ١٨ / ٦ / ١٤٤٤ هـ

• السؤال : 

هل كارما الأجداد موضوع علمي ولا بأس به؟ 

هناك مسلسل انتشر عن هذا الموضوع وأشعر بأني تأثرت بفكرة تأثير الأجداد وجذور العائلة والماضي على حاضر حياتنا واحداثنا النفسية والجسدية. 

ــــــــــــــــــــــــــــــ

• الإجابة:

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله ، وبعد:

قبل بيان ما علاقة الكارما بالجينات الوراثية ينبغي التنبيه إلى أمور في غاية الأهمية. 

أولًا: معنى (الكارما – karma): هي كلمة سنسكريتية، تعني حرفيًا: الفعل والمصير، ومعناها كمصطلح في الفلسفة الشرقية قانون أو مبدأ السبب والنتيجة، وهي عقيدة مركزية عند الهندوسية. 

ومعنى هذه العقيدة -باختصار-: أن كل عمل يقوم به الإنسان يترتب عليه جزاء في الحياة الدنيا، أو في حياته المستقبلية، فمن كانت لديه كارما حسنة ولد في جسد سعيد، ومن كان لديه كارما سيئة ولد في جسد تعيس. فهي عقيدة قائمة على انتقال الروح من جسد إلى آخر بالتناسخ.

ثانيًا: بيان مفارقة فلسفة الكارما لعقيدة الجزاء في الإسلام، وبيانه في أمور عديدة، أهمها: 

-أن الغاية المرجوة عند أصحاب الفلسفة الشرقية في توظيف فلسفة الكارما هي التخلص من التناسخ والاتحاد بالمطلق الذي يعبر عنه البعض بـ الإله.  

– أن مآل حياة الإنسان من السعادة أو التعاسة لا علاقة بينه وبين انضباطه بالقيم الأخلاقية أو الدينية، بل إن ذلك بناء على فلسفة (الدارما Dharma) وهي تمثل دورة إعادة الولادة التي لا خلاص منها إلا  بالاستنارة والاتحاد بالكلي.

فيتضح مما سبق مفارقة عقيدة الكارما للشريعة الإسلامية، بل معارضتها في أعظم أصولها وهو الإيمان بالله؛ لما فيها من الاعتقاد بعقيدة وحدة الوجود إذ الهدف عند أصحابها هو الاتحاد بالمطلق، وكذلك أصل الإيمان باليوم الآخر وما فيه من حساب وجزاء، وأصل الإيمان بالقدر، من حيث عدم التسليم لكتابة الله لمقادير الأمور بل لمقادير الحياة الدنيا كلها، فهذه العقيدة إلحادية لما احتوت عليه من هذه المناقضات…

أما محاولة ربط عقيدة الكارما بالجينات الوراثية، فيقال: 

– إن كان المقصود أن الجينات الوراثية لها أثر في تكوين سمات الشخصية، وطباع الإنسان، وانتقال الأمراض، ونحوها من الطباع المرتبطة بعوامل فسيولوجية، فهذا أمر ثابت علميًا، ولا علاقة له بفلسفة الكارما وفق العرض السابق. 

– أما إن كان المقصود أن الجينات الوراثية لها أثر على صلاح الإنسان وفساده، ومصيره بعد وفاته فهذا مناقض لقواعد عدل الله ﷻ،  وقد دلت النصوص الشرعية على تحمل الخلق مسؤولياتهم الدينية والأخلاقية، كقوله تعالى: {وَلَا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلَّا عَلَيْهَا وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ مَرْجِعُكُمْ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ}…

أما استدلال البعض بأثر الجينات الوراثية على صلاح الإنسان وفساده بقوله تعالى: {إِنَّكَ إِنْ تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبَادَكَ وَلَا يَلِدُوا إِلَّا فَاجِرًا كَفَّارًا}؛ فهذا استدلال غير صحيح، بل إن المقصود فيها بيان عامل التربية والنشأة في صلاح الأبناء أو فسادهم، وليس الوراثة الجينية؛ فالفاجر الكافر غالبًا ما يربي ولده على سيرته ، كما قال النبي ﷺ: [فأبواه يهودانه أو ينصّرانه أو يمجّسانه]…

هذا والله أعلم.

ــــــــــــــــــــــــــــــ

المجيب: أ. نورة بنت إبراهيم الزامل

باحثة دكتوراه بقسم العقيدة والمذاهب المعاصرة، جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.

قناة اسأل البيضاء: 

‏https://t.me/ask_albaydha 

.

الأرشيف

سؤال عن التشافي وجلسات التأمل
سؤال عن : حدائق الزن
القائمة