الدلالة الاصطلاحية لما يسمى ب الشيفتنج (Shifting) في طرح الروحانيين المعاصرين

المشاهدات : 378

السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
عندي سؤال بخصوص ال”شيفتينق” وهو تخيل شخصيات وانتقال “للعالم الذي اخترعته انت” عن طريق ترداد لفظ معين، والشعور بضوء ووخز يدل على بداية الدخول لهذا العالم.
(فيديو مرفق يوضح الخطوات).

اريد تفاصيل أكثر عن خطرها على العقيدة والنفس والجسد.

الإجابة:
الشيفتينج (Shifting) تعني: [التحول]، وهي مفردة يمكن استخدامها في عدة سياقات.

لكنها في -ممارسات الروحانيين- [مصطلح] له دلالات فلسفية، وبيانه فيما يلي:

١. يكثر في طرح الروحانيين استخدام كلمة (التحول) وقد يسمونه (الاستسلام) أو (السماح برحيل الأنا) أو الوصول للوعي الروحي الكامل، وهو نفس الغاية المرجوة من اليوغا والتأمل الشرقي.

٢. يعتقدون أن جسد الإنسان مجرد معبر لطاقة خفية وقوة غامضة وقد يموهون بتسميتها بـ(الحب) و(السلام) أو (الحقيقة المطلقة)!

يقول الروحاني سبانقلر: « كل واحد منا هو بوابة يمكن أن تفتح للسماح للحب بالمرور».

٣.وسيلة ذلك لديهم؛ التأمل و الدخول في عزلة أو خلوة عقلية، مع ترداد (مانترا-لفظ) معين ، معتقدين أن تجاوز الكيان المادي يسمح بالاتصال بقوة مذهلة.
يقول الروحاني واين داير:
«عندما يخلو الإنسان إلى عزلته الداخلية… فإنه بذلك يدخل (بعداً رابعاً) يفتح له عالماً جديداً تماماً».
«امنح نفسك الوقت والمكان الهاديء لتكون بمفردك مع كيانك غير المرئي وسوف يكون هناك معجزات في انتظارك».
ويقول ديباك تشوبرا: «أذهب إلى حيز اللامكان عبر التأمل ، ثم أذهب إلى حقل .. يبدو كالضوء ، ثم أختفي وأخرج كيفما أريد أن أكون ! يمكنني أن أخرج ل (أفروديت)أو (زيوس) ».!
ويقول سبانقلر: «طوال حياتي كان لدي هذا الجانب الآخر الذي يعرف بمعايشة العالم الروحاني، وأنه يمكنني دخوله من وقت لآخر والتواصل مع الكائنات التي تعيش بداخله»

٤. ينادون بالاستسلام التام وإصمات التفكير ، حين الانتقال لهذا الوعي العالي ، والسماح له بالعبور من خلال الجسد من غير مقاومة، ليكون الجسد (كأداة) أو (دمية) في يد ذلك (المجرب الداخلي).
يقول هاوكينز: «ويمكن أن يبدو ذلك مرهقاً للغاية لأنه ليس حالة الإنسان الطبيعية .….يستمر الجسد في العمل مثل (دمية) حية تتصرف على نحو بشري.»
يقول واين داير في وصف تجربته:
«حدث معي أمر.. لقد سيطر شيء ما على جسمي وجعلني عاجزاً عن الكلام.. وفي النهاية تجمدت هكذا ببساطة لم أكن أستطع تحريك جسدي ورحت أتنهد بجنون ..لقد علم الجميع أن شيئاً ذي طبيعة (ماورائية) في طريقه للتجلي».
«دخل حياتي وتولى السيطرة وغير المسار..»
«كل ما كان علي فعله هو أن أسمح لنفسي أن أكون (أداة)! في يد ذلك السلام».!

٥. من آثار هذا الاتصال الروحي الصامت، الإحساس بالترنح وفقدان الشهية وعدم القدرة على الكلام أحيانا! ومما يذكره هاوكينز عن أحد الهنود ويدعى (المهاريشي رامان) عندما دخل تلقائيا في هذه الحالة بقي بلا حراك ولا أكل ولا شرب حتى عبثت به الحشرات! ثم استرد حركته ووظائفه بعد مدة طويلة -على ما يزعمون- وعلى الرغم من ذلك لم يستطع أن يتحدث اللغة على مدى عامين.
ويصف ديفيد هاوكينز تجربته الأولى مع ما سماه «الاستسلام للحقيقة المطلقة» فيقول:
«-كان هناك استمرار للتسليم لمدة (11) يوماً متتالية.
-تبدل العالم بأعجوبة .
-كان الجسد تحت التأثير الكوني ولم يكن هو أبداً من يؤدي نشاطاته.
-وعندما طلع صباح اليوم التالي اكتملت عملية (التحول)!غير أنها حلت بإحساس هوية شخصية مختلفة».
ولذلك فهو يقوم بتفسير معنى ( السماح بالرحيل) الذي عنون به كتابه فيقول «السماح بالرحيل يعني إدراك شعور ما، السماح له بالظهور المكوث معه والسماح له أن يأخذ مجراه دون محاولة تغييره أو القيام بأي شيء حياله… إنه ببساطة يعني أن تسقط الأحكام»

٦. يصفون هذه الممارسة بالخطيرة ويزعمون أن المقاومة تأتي بعواقب وخيمة قد تؤدي للموت، ويسمون هذه العملية بعملية (اكتشاف الذات)!
يقول ديفيد هاوكينز: «يبدو وكأن الجسد يختفي تقريباً كما لو تم نسيانه … يبدو أن هناك طاقة كثيفة جداً تتدفق عبر الجهاز العصبي ويتم تجربة أحاسيس توهج متنوعة كما لو كان الجهاز العصبي يحترق..».

كل هذه الأحوال المتردية والحالة البائسة، تذكر في معرض المدح ويسمى العائد من هذا العالم الروحاني (حكيماً)! ويقوم بدور المعالج والمعلم والمصدر للمعلومات!

الجدير بالذكر أن تغييب العقل بهذه الطريقة يعتبر (بديلاً) عن تغييبه بالمخدرات للحصول على النشوة والنتائج ذاتها!

٧. أخطر شيء في هذه الممارسة هو اعتقاد الروحانيين أن الوصول لهذه النتيجة يعتبر إدراكاً لـ (الذات الحقيقية)، ويلبسونها من صفات الربوبية ما يلبسونها كالتدبير المطلق والعلم التام والقدرة الكاملة، ويجعلون إدراكها في داخل النفس هو غاية الإنسان!

هذا هو معنى (التحول) باختصار ، في السياق الروحاني الباطني الذي يدعو له كل من: هاوكينز ، وإيكهارت، ووواين داير ، وديباك تشوبرا.

فالاقتراب من هذا العبث ومحاكاته -ولو جزئياً-، لن يخلو من تأثير على المعتقدات، وعلى النفس بالاضطراب واستحواذ الشيطان.

الخلاصة:
[التحول] في عرف الروحانيين (مصطلح) وليس مجرد لفظ، يرتبط به ممارسات لا تختلف كثيراً عن اليوقا والتأمل الشرقي في غايتها وبعض تقنياتها.
والواضح في تعبيراتهم الاتصال بعالم روحاني أو وعي جديد -ذو بعد مختلف – من خلال العزلة العقلية، يستعينون به في استخبار الغيب والتقوِّي على ما لا يستطاع- ويسلمون له أنفسهم للتحكم بها، وينسبون له القدرة والعلم المطلق ويجعلونه الغاية، ولهذه الممارسة آثار سيئة يصفونها بالخطيرة، فممارستها لا تخلو من تأثير على الاعتقاد والنفس بالاضطراب.

فالحمدلله على نعمة الهداية ونعوذ بالله من حال أهل الضلال.

 

أ. هناء بنت حمد النفجان

ماجستير في قسم العقيدة والمذاهب المعاصرة.

 

الأرشيف

اللغة الشفائية أو الطاقة الشفائية في القرآن
ما هو الرايك؟
القائمة