العلماء يبينون حقيقة ما يسمى (الإسقاط النجمي) وحكمه

المشاهدات : 1,042
  • السؤال:

انتشر بين بعض الناس ممارسة غريبة تُسمى “الإسقاط النجمي”، حيث يدّعي أصحابها أن للإنسان جسم “نجمي” يرتبط بالجسم المادي بحبل فضي، ويمكنه الانفصال عن الجسم المادي والتنقل في أرجاء العالم – بل بين المجرات عند بعضهم، فهل هذا ممكن شرعاً؟ وما حُكم خوض هذه التجربة ومحاولة تحقيقها – مع بسط الأدلة ما أمكن؟

وفيما يلي مزيد توضيح للإسقاط النجمي أو “الخروج من الجسد” ليعين فضيلتكم على تصور الممارسة بوضوح:

•الهدف من الممارسة: يختلف باختلاف الممارس، ومما ذكر: المتعة والفضول، التجربة الروحانية، معرفة سبب الوجود.. وغير ذلك.

• من شبهاتهم:

-قوله تعالى: «اللَّهُ يَتَوَفَّى الأَنفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَتِي قَضَى عَلَيْهَا المَوْتَ وَيُرْسِلُ الأُخْرَى إِلَى أَجَلٍ مُّسْمًّى» ، فالنفس هي الجسم النجمي، تنفصل وتقوم برحلات حال النوم، فلا مانع من التحكم بهذا الخروج والوعي به.

-كما يعتبر بعضهم قصة عمر مع سارية -رضي الله عنهما- دليلا على الإسقاط النجمي.

-وقال بعضهم: أن الإسراء والمعراج هو نوع من الخروج من الجسد.

-يحصل الخروج من الجسد -بزعمهم- في حال النوم، أو في حال الاسترخاء الشديد، مع بقاء العقل بكامل وعيه.

-الخروج عندهم خروج حقيقي، ليس نوع من التأمل، ولا الخيال، ولا الإيحاء.

-يمكن للجسم النجمي أن يتجول في العالم (البُعد) المادي فيسمع ويرى ما يحدث في أي مكان، أو في العالم (البُعد) النجمي أو الأثيري، ويرى بعضهم أنه انعكاس للواقع وممزوج بالأفكار، وأنه يمكن الالتقاء بالأنفس الأخرى المتجولة.

-يقول أحدهم في وصف البعد الأثيري: “هذا البعد يلتقط أفكار، وأحلام، وذكريات، وتقليعات كل كائن حي على وجه الأرض، ويحولها إلى حقائق وكائنات”.

-يذكر بعض المدربين عدد من التمارين التي تساعد الإنسان على الخروج من جسده، منها:

-الاسترخاء قبل النوم.

-تذكر الأحلام بتفاصيلها .

-ترديد بعض الترانيم مثل (ميم) لتحفيز ما يسمونه الطاقة وفتح “الشاكرات”.

-إطالة النظر في بعض الأجسام البسيطة.

-التركيز على دقات القلب حتى يشعر الإنسان بثقل تتلوه خفة.

-الجلوس في مكان مألوف والتساؤل: أين أنا؟ ما هذا المكان؟ هل أنا في العالم الأثيري أم الواقعي؟

-الاستيقاظ المتكرر أثناء النوم وتقطيعه .

-يسبق تجربة الخروج من الجسد حالة اهتزاز يخرج بعدها الجسم النجمي ليذهب حيث يشاء.

هذا في المستويات الأولى ، أما المستويات المتقدمة فلا تُنشر وإنما يُدرب عليها مباشرة في دورات خاصة.

والله تعالى أعلم، وصلّ الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

  • الجواب:

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله: أما بعد:

فمصطلح الإسقاط النجمي لم أسمع به من قبل وبناءً على ماشرح في السؤال ظهر لي أنه علمٌ فلسفيٌ أي: من علوم الفلاسفة لأن مداره على النفسي وقدراتها وإتصالها بالبدن وإنفصالها وهذهِ النفس هي الروح التي خلقها الله وجعلها قواماً لحياة البدن ويسميه الفلاسفة النفس الناطقة وهي عندهم من المجردات التي لاتقوم بها، أي صفة، ولعل هذا المصطلح يمزج بين علم التنجيم -الذي يقوم على تأثير النجوم والأحوال الفلكية في الحوادث الإرضية- وعلم الروحانية -الذي يعنى به الفلاسفة-. ولا ريب أن ماذكر عما يسمى بالإسقاط النجمي فيه حق وباطل ويحصل الفرقان في ذلك بمعرفة ماقامت عليه الإدلة من الكتاب والسنة والعقل والفطرة فكل ما وافقٌ فهو حقٌ وكل مانقضه فهو باطل، وما ليس من هذا ولا هذا فهو محل نظر وتردد، وقد دل الكتاب والسنة على أن الإنسان مركبٌ من جسمِ وروح فالجسم هو بدنه المحسوس المشاهد وهو الذي خلقه الله أطوار نطفة، فعلقة، فمضغة حتى يكتمل خلقه وتصويره، قال تعالى: {وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ مِن سُلَالَةٍ مِّن طِينٍ () ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَّكِينٍ (13) ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ ۚ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ} [المؤمنون:١٢–١٤] وقال تعالى :{هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الأَرْحَامِ كَيْفَ يَشَاءُ} [آل عمران: ٦] كل هذا يتعلق بالجسم المحسوس المشاهد.

وأما الروح فهو المخلوق الذي ينفخ في هذا الجسم بفعل ملك الإرحام كما دل على ذلك حديث ابن مسعود في الصحيحين قال ﷺ بعد ذكر أطوار تكون الجسم :«ثم يرسل إليه الملك فينفخ فيه الروح»، وبنفخ الروح في الجسم يصير حياً ويحصل له الإحساس والحركة وكان قبل ذلك ميتاً لاحس ولا حركة وهذه الروح مع قربها وإتصالها ببدن الإنسان هي من عالم الغيب لايعرف الناس من حالها إلا ما دلت عليه النصوص وما يظهر من أثارها على البدن وقد علم بدلالة الكتاب والسنة أن الروح تتصل بالبدن وتنفصل عنه فأول إتصال هو مايكون بنفخ الملك وأعظم إنفصالاً هو مايكون بالموت، ودونه مايكون بالنوم وهو ماتشير إليه الأية الواردة في السؤال: {اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا ۖ… الأية} [الزمر:٤٢]، ومما تقدم يعلم أن القول بأن الإنسان مركبٌ من جسم ماديِ وهو بدنه ومن نفسِ وهي الروح أن هذا القول حقٌ وهي مرتبطتٌ بهذا البدن أما تسميتها بالجسم النجمي فهي تسميتٌ ترجع إلى إعتقاد باطل وهو أن هذه النفس تنشئ من إسقاط النجم وهذا يتفق مع مايزعمهُ المنجمون من أن لكل إنسان نجمً وهي الطوالع فهذا طالعه سعدّ وهذا طالعه نحس وهو زعمُ باطل فالروح تحل في بدن الجنين بنفخ الملك كما تقدم ولا أثر للنجوم في وجود بدن الإنسان ولا نفسه ومن الباطل مما ذكر في شرح مصطلح الإسقاط النجمي والجسم النجمي الأمور التالية:

-أن الجسم النجمي كما يسمونه مرتبط بجسم المادي وخيط فضي فهذا محظ زعم وخيال.

-دعوى أن الإنسان يتحكم في مفارقت روحهِ (الجسم النجمي)، لبدنه وأنها إذا فارقت البدن تتنقل في أرجاء العالم وفي الفضاء وبين المجرات وكل هذا بزعمهم حقيقة لافي نوم ولاخيال بل هذا الزعم هو الباطل والخيال، والحقُ أن الروح لاتفرق البدن إلا بالموت أو النوم فبي الموت يكون الفراق كلياً وفي النوم تفارقه نوعاً وقدراً من المفارقه وبهذا يعلم أن مايسمى: (بعلم الإسقاط النجمي) مزيجٌ من الكذب والخيال وبعض مذاهب الفلاسفة والمنجمين ومن الباطل العملي المتعلق بلمفارقه ماذكر عن بعض المدربين من الوسائل التي تساعد بزعمهم على مفارقت الروح للبدن وهي أشبه ماتكون بطرائق السحرة والمشعوذين.

-دعوى بعضهم أن قصة عمر المشهورة مع القائد سارية هو من قبيل تصرف الروح (الجسم النجمي) عند مفارقتها الجسم المادي وهذا يناقض ما عليه علماء الإسلام، فعندهم أن قصة عمر هذه من قبيل كرامات الأولياء من نوع الخارق الكشفي البصري والسمعي، فعمر رأى وسارية سمع مع بعد ما بينهما، وقد أصبح ذلك واقع بالتجربة كما في وسائل التواصل البصري والسمعي في هذا العصر.

-دعوى بعضهم أن الإسراء والمعراج هو كذلك من مفارقت الروح للبدن وعليه فالرسول ﷺ إنما أسري وعرج بروحه والصواب عند المحققين أن الإسراء والمعراج كانا يقضةً لا منامًا وكان بشخصه ﷺ  بروحه وجسده كما قال تعالى:{سبحان الذي أسرى بعبده}، والعبد اسم لمجموع الروح والبدن وهذا أدل على القدرة الألهية والفضيلة النبوية.

ومما تقدم أقول: لايجوز تعلّم هذا العلم ولا تعليمه، ومن يفعل ذلك فهو من المفسدين ويجب الإنكار على محترفيه والداعين إليه، والله أعلم.

  • حرر في 14/شوال/1434هـ فضيلة الشيخ :عبدالرحمن بن ناصر البراك
  • وأجاب فضيلة الشيخ أ.د.سليمان الغصن -أستاذ العقيدة والمذاهب المعاصرة/ جامعة الإمام محمد بن سعود-:

“ما يسمى بالإسقاط النجمي عملية متلقاة من الكفرة يلجأ إليها الجهّال وضعاف الإيمان والمرضى النفسيون، وهي مشتملة على محاذير شرعية، مثل دعوى إمكان التوصل لبعض المغيبات، والإعتماد على الظنون، واعتقاد إمكانية استدعاء الروح والتوصل بها إلى ما يخرج عن قدرة عموم الناس من الأمور الحاضرة والمستقبلة، والزعم بأثر ذلك في علاج بعض الأمور النفسية.

وهذه الأفعال وماشابهها لها علاقة بالفلسفات والأديان الوثنية الشرقية، وعملها نوع من التشبه بالكفار، وما يحاوله بعض المخدوعين والمنهزمين من المسلمين من الاستدلال لصحة مبادئ هذه الأمور ببعض الأدلة الشرعية لايصح الاستدلال به لوجود الفروق بين مدلول النصوص الشرعية وواقع ممارسة تلك الأعمال الشيطانية، وقد كتب في هذا الموضوع كتابات وصدرت فيه عدة فتاوى. والله أعلم”.

  • إجابة د.ناصر الجديع -أستاذ العقيدة والمذاهب المعاصرة / جامعة الإمام محمد بن سعود-:

“الحمد لله وبعد : فإن ماذكر في السؤال مما يسمى بالإسقاط النجمي هو أقرب للشعوذة وفنون السحر. وحسب ما يظهر من تفسيره فإن فحواه محاولة التحكم بالروح المصاحبة للإنسان! وهيهات؛ فالروح من العوالم الغيبية التي لا يعلم كنهها إلا خالقها جل وعلا. ولا يستطيع أحد التحكم فيها غير الله. وأما الاستدلالات المذكورة فلا دلالة فيها ألبتة، وهي مجرد شبهات فحسب.

فمثلا الآية المذكورة تتعلق ببيان حال الروح حين الموت أو النوم. وقصة عمر -رضي الله عنه- لا دلالة فيها، بل هي كما قرر علماء أهل السنة من جنس الكرامات للأولياء، والإسراء والمعراج للنبي محمد ﷺ كان بجسده وروحه -على الراجح- مع العلم أن للأنبياء خصائص يتميزون بها عن غيرهم، والله أعلم”.

الأرشيف

“جذب القدر” وعلاقتها بالفأل
الجن والتمر والهالة الزرقاء | عبدالرحمن السحيم
القائمة