تعليق | الاستغفال الروحاني | د.هيفاء بنت ناصر الرشيد

المشاهدات : 362

| الاستغفال الروحاني

كنتُ أبحثُ في مفهوم “الأبعاد” في الفكر الروحاني ومررت على محاضرة مسجلة لإحدى المدربات تشرح هذا المفهوم بشيء من التفصيل.

فأردتُ جمع وجهات النظر والتصورات المختلفة عند الروحانيين والمتأثرين بهم. 

فاستمعتُ لتسعٍ وأربعين دقيقة من العجائب.

لن أحصر جميع الإشكالات التي تضمنها كلام المدربة، فهي أكثر من أن تُذكر في مجرد “تعليق”، ولكني سألفتُ الانتباه إلى وسيلة يتكرر استخدامها في الطرح “الروحاني” لإقناع المتلقي .. أو -في الحقيقة- استغفاله، وخطواتها كالتالي:

أولاً: التقديم بطرح نظريات فزيائية مُعقّدة كتمهيد لطرح المعتقدات الباطنية. 

وينتج عنه إحدى حالتين:

 ⁃ أن تُفهم تلك النظريات فهمًا مغلوطًا غير متفق مع المعنى الصحيح للنظرية، ويضاف عليها ما ليس منها أصلاً.

 ⁃ أو أن تُبهر المتلقي بالمصطلحات الغامضة والأفكار غير المفهومة، وتوهمه أن لدى المُلقي علمًا متفوقًا لا يبلغه إدراكه.

ثانيًا: الانتقال من تلك المقدمات الفيزيائية – التي يُظن أنها مُسلّمة- إلى نتائج “ميتافيزيقية” عقائدية لا علاقة لها بها، فيتوهم المتلقي أن العقيدة الباطنية “علم” وأنه تم التوصل إليها بتسلسل منطقي مقنع!

انظروا لهذا المثال المبسط الذي يطرح مثله كثيرًا: 

> مقدمة ( ١ ): “الأرض لها ترددات”.

> مقدمة ( ٢ ): “هذا الترددات متزايدة”.

> ربط غير مبرهن ( لكن المتلقي غير المتخصص لا يعلم ذلك ): “ترددات الدماغ تزداد مع زيادة ترددات الأرض”.

= قفزة لنتيجة ميتافيزيقية: البشرية مقبلة على التحول للبعد الخامس وهو مرحلة “اليقظة” التي تتجلى فيها حقيقة وحدة الوجود!

عجيب.. أليس كذلك؟

إن هذا الانتقال – غير المنطقي – من المقدمات إلى النتائج هو ما عُرف به رأس الروحانية الحديثة: ديباك شوبرا، وتلقاه عنه تلاميذه الكبار في العالم العربي، وإن كان كثير من المتأثرين بالمعتقدات الروحانية – برأيي- لا يفعلون هذا بقصد واعي، بل أكثرهم قد لُبّس عليهم فنقلوا هذا التلبيس لغيرهم، ولسان حالهم: { هَٰؤُلَاءِ الَّذِينَ أَغْوَيْنَا أَغْوَيْنَاهُمْ كَمَا غَوَيْنَا }.  

فالمقصود: 

إن “المقدمات العلمية” التي يُستدل بها على المعتقدات الباطنية ليست سوى علم زائف وقفزات ميتافيزيقية غير منطقية سيظهر بطلانها لكل عاقل:

لو توقف قليلا.. 

وتأمّل.. 

ونظر بعين فاحصة..

كتبته: 

هيفاء بنت ناصر الرشيد

الأرشيف

تعليق | تحريك العقائد | دهيفاء بنت ناصر الرشيد
“قطرات” مجموعة تغريدات من تويتر البيضاء
القائمة