تعليق | نوايا لتطوير الروح | د.هيفاء بنت ناصر الرشيد

المشاهدات : 185

#تعليق

| نوايا لتطوير الروح

لفت انتباهي بعض المهتمين أن الصورة أعلاه انتشرت في وسائل التواصل الاجتماعي خلال الأيام القليلة السابقة، وكانت مصحوبة بالعبارة التالية: 

«أنوي تطوير روحي بأقصر وأسهل الطرق»

وقد رأيتُ كثيرًا من التعليقات الساخرة، والناقدة – بعضها بعلم وبعضها بجهل، وكثيرًا من التعليقات المؤيدة للأسف.

فأحببتُ أن أوضح بعض المعاني الرمزية في هذه الصورة والتي قد يغفل عنها المؤيد والمعارض على سواء. 

هناك دلالاتان رمزيتان لهما أهمية كبرى في التيار الروحاني تظهران في الصورة:

أولاهما: «وضعية الشجرة» لليوغا، 

والثانية: التكرار الملحوظ للرقم «٩». 

فماذا تعني هذه الرموز؟

وما علاقتها بتطوير «الروح»؟

بل ماذا يعني «تطوير الروح» أصلاً؟

أما “وضعية الشجرة” – أو Vrksasana باللغة السنسكريتية- فهي من أشهر الوضعيات الجسدية في فلسفة اليوغا، ذُكر وصفها في أحد الكتب الهندوسية المقدسة Gheranda Samhita كأحد الوضعيات التي قررها إلههم «شيفا»، وفي النص: «ضع قدمك اليمنى على فخذك اليسرى وقف على الأرض كالشجرة. تلك هي ڤركساسانا» [ ٢: ٣٦ ] 

كما يُذكر أنها من الطقوس المتبعة عند «التوبة» للآلهة، وأن الملك الهندوسي Bhagiratha وقف على هذه الوضعية لعدة سنوات راجيًا من الآلهة أن يُجروا الأنهار في بلده! 

غير أن هذه الخرافات الوثنية لا تهمنا كثيرًا عند الحديث عن اليوغا في سياقها «الروحاني» ومعانيها الأكثر عمقًا وانحرافًا، فالشجرة -في هذا السياق- تقترن بمبدأ “الاستنارة” و”الإشراق”، وهي محله المقدس كما في قصة البوذا الشهيرة، ولها رمزية عقدية أخرى تظهر في تصاعدها من الأرض إلى السماء، ومحاكاة ذلك في اليوغا بانتقال “البرانا” -أو الطاقة الكونية- من تشاكرا الجذع إلى تشاكرا التاج، التي عندها يتحقق «الإشراق» والوحدة الكونية samadhi، فينتقل الإنسان من الطبيعة الأرضية البشرية إلى الطبيعة السماوية الإلهية بزعمهم.

فباختصار: تعتبر هذه الوضعية رمزًا لعقيدة الاتحاد بـ “الإله” أو “الكون”، إما بذاتها وإما لكونها جزءًا من منظومة «اليوغا». 

ولا يُتصور أن المقصود التريّض والتمدد ( مع امتناع استقلاله أصلا )، لأن الحديث عن تطوير الروح لا الجسد.

وأما الرقم «٩» فله -كذلك- قدسية ودلالة رمزية خطيرة في الفكر الروحاني- وفي الفكر الباطني عمومًا.

فهو يرمز للتمام و«اليقظة الروحية»، وهو عند التي وضَعتَْ الصورة: «تردد الخلق»، فهناك ترددات صوتية يسمعها المغترون لتحقيق أهداف معينة، والتسعة ترددها  -عندهم- يساوي 432hz ، فإذا  أدام الإنسان سماع هذه الترددات: وصل -بزعمهم- لمرحلة عالية من «الوعي» يكون عندها قادرًا على «خلق» واقعه وأقداره!

فإذا جمعنا بين رمزية وضع شجرة اليوغا، ورمزية العدد ٩ عند الروحانيين، وتأملنا العبارة المرفقة بالصورة: طرأ علينا تساؤل -باعتقادي- وجيه: 

أيريد هؤلاء أن «تتطور أرواحهم» من العبودية المخلوقة إلى الربوبية الخالقة؟!

لا إله إلا الله. 

كتبته،

هيفاء بنت ناصر الرشيد

..

الأرشيف

انظروا عمن تأخذون دينكم
تعليق | تحريك العقائد | دهيفاء بنت ناصر الرشيد
القائمة