التنفس العميق

المشاهدات : 718
  • السؤال:

كثرت الدعاية إلى ممارسة التنفس العميق بشكل يومي على أنه وصفة مهمة لصحة الجسد والعقل وللتخلص من القلق والهموم ، ومزجه بعض المسلمين بالأذكار ، واخرين بحفظ القرآن أو بالخشوع في الصلاة .

وهناك بعض الاطباء النفسيين يروجون لهذه الدعاية. وقد اعتمدت بعض المدارس والروضات هذه الممارسة للطلاب في الطابور بدعوى نشاطهم وصحتهم فما رأيكم؟

• الإجابة:

للتنفس العميق -فيما يتعلّق بالأصحاء- منافع مزعومة ومضار متوقعة، وهو محل جدل مشهور. ويرى غالب الأطباء أن التنفس بالطريقة الطبيعية المعتادة والتي تتناسب مع الجهد المبذول هو كاف للأصحاء وهو أفضل الطرق وأنفعها في التنفس.

أما انتشار الدعاية للتنفس العميق في العصر الحديث فهي لترويج التيار الباطني الروحاني له، فاللتنفس العميق علاقة وثيقة بالفلسفات والروحانيات الحديثة وممارساتها الشرقية التي تسعى لإدخال الناس في حالات وعي مغيرة ضمن فلسفتها في الحياة.

ويمكن القول أن التنفس العميق له صورتان: 

الأولى تتعلّق بممارسات الطب التكميلي والبديل، حيثُ يُعتقدُ أن له منافع صحية ونفسية كالاسترخاء وإزالة التوتر وخفض ضغط الدم ونحو ذلك.وهو في هذه الحالة ممارسة علاجية مؤقتة تقدم للمرضى لمساعدتهم ويقيّم صحتها وفائدتها الأطباء المتخصصون.

والثانية ممارسة مهاريشية هندوسية مرتبطة بالتأملات الروحانية والطقوس الشرقية، كاليوغا والتاي تشي ونحوهما. وللتنفس العميق هنا أهداف “صحية” مدعاة للتلبيس والإيهام وابعاد شبهة الممارسة الدينية عنها، بينما هدفها الأهم هو الوصول إلى حالة من الشعور بالوحدة والاتصال مع مصدر وجودك أو إلهك الداخلي (باعتقادهم) والمرور بتجربة روحانية كشفية عميقة (كما يسمونها).

ويمكن التمييز بين النوعين من خلال السياق والقرائن، فالنوع الأول هو وصفة يوصي بها لمريض يراجعه او للتخلص من امراض معينة، ويرجع لأهل الاختصاص في تقدير الحاجة إليها لمرضاهم.

أما  النوع الثاني -إن لم يُصرّح بحقيقته- فيعرف عادة بما يقترن بالمصطلحات الفلسفية مثل: “تشي” و “برانا” والطاقة والكونداليني والوعي والإشراق والاستنارة وغيرها، وبوضعيات اليوغا الجسدية وبالنطق بألفاظ رتيبة مكررة تُسمى “مانترا” أو سماعها.

كما أن الدعاية له غالبا ما تصفه بأنه منهج حياة وسلوك يومي للأصحاء وقد تربطه بالذكر والعبادات، فهذا النوع هو من الطقوس الشرقية التي لا يجوز للمسلم ممارستها ومخاطرها على دينه ودنياه .

وفي ممارستها مشابهة للكفار فيما هو من خصائص دينهم، وقد قال النبي ﷺ : [من تشبه بقوم فهو منهم]. قال شيخ الإسلام -رحمه الله- في الاقتضاء: «وهذا الحديث أقل أحواله أن يقتضي تحريم التشبه بهم، وإن كان ظاهره يقتضي كفر المتشبه بهم».

أما المنفعة الصحية المزعومة فليست حصرًا على طقوس الهندوس، بل فيما افترضه الله من العبادات وما سنه الرسول من الهدايات وما أحله الشرع من الرياضات والتمارين الصحية العامة سعة للمؤمن وغنية عن هذه الروحانيات.

_______________________________________________________

المجيب:

د.هيفاء بنت ناصر الرشيد. 

د.فوز بنت عبداللطيف كردي.

 

الأرشيف

التوكيدات الإيجابية خدعة باطنية
بيان حول مايُسمّى ببرنامج :(ترويض العقول)
القائمة